سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
65
الإكسير في علم التفسير
لازما ، وظهورا لا خفاء به ، فأنت حملت الظهور الذي فسرنا البيان به ، على الظهور البديهي ، وليس بصحيح ، وإنما هو الظهور النظري ، فإن النكت الثانية التي زعمت أنها تدق عن الأذهان ، ولا يدركها إلا الأعيان ، إذا نظر فيها من دقت عن ذهنه نظرا صحيحا ، وكان أهلا للنظر فيها ، ظهرت له ظهورا لا يمارى فيه ، ويستطرفها استطرافا لا خفاء به ، وكثيرا ما يرى في الفعليات القواطع ما يكون العاقل غافلا عنه ، لا شعور له به ، فإذا نبه عليه ، أو نظر فيه ، أدنى تنبيه أو نظر ، ظهر له ، فيظل باهتا كأنه لم يؤت العقل إلا تلك الساعة ، واللّه أعلم . إذا تقرر هذا فموضوع هذا العلم ، هو المعاني ؛ لأنها هي التي تبحث فيه عن عوارضها اللاحقة لها ، من تقديم وتأخير ، وإضمار وتقدير ، وإطناب وإيجاز ، وكناية وألغاز ، وغير ذلك من العوارض . ومبادئه ، هي : النظر في الألفاظ ، وما يتعلق بها من خفتها وعذوبتها ، وفي المعاني من سهولتها ورقتها ، وسلاستها وحلاوتها ، ونحو ذلك مما نذكر في أحكامه العامة والخاصة . ومسائله ، هي : تعلق النظر في تركيب المعاني ، ونحوه مما يذكر في أحكامه الخاصة . تعريفه : أنه علم يبحث فيه عن أحكام الألفاظ والمعاني بحيث يجعل لكل منها ما يقتضيه كيفية وكمية ، ووضع يستحقه بمقتضى المناسبة العقلية ، مثاله : قوله تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » لما كان المقصود الأهم هاهنا تبيين تحقق نصر هم عليه تعالى ، قدمه ، وكان حقه التأخير ؛ لكونه خبر كان ، فهذا تقديم في الموضع بحسب المناسبة العقلية ، ونظائره كثيرة تأتي إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) سورة الروم آية 47 .